الذهبي

148

سير أعلام النبلاء

ولما غرق ، قيل لامه فقالت : لما ولدته رأيت كأنه خرج مني شهاب نار ، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء ( 1 ) . وكان قد خرج صالح بن مسرح العابد التميمي بدارا ( 2 ) ، وله أصحاب يفقههم ويقص عليهم ، ويذم عثمان وعليا كدأب الخوارج ، ويقول : تأهبوا لجهاد الظلمة ، ولا تجزعوا من القتل في الله ، فالقتل أسهل من الموت ، والموت لا بد منه . فأتاه كتاب شبيب يقول : إنك شيخ المسلمين ، ولن نعدل بك أحدا ، وقد استجبت لك ، والآجال غادية ورائحة ، ولا آمن أن تخترمني المنية ولم أجاهد الظالمين ، فيا له غبنا ، ويا له فضلا متروكا ، جعلنا الله ممن يريد الله بعمله ، ثم أقبل هو وأخوه مصاد ( 3 ) والمحلل ( 3 ) بن وائل ، وإبراهيم ابن حجر ، والفضل بن عامر الذهلي ، إلى صالح ، فصاروا مئة وعشرة أنفس ، ثم شدوا على خيل لمحمد ، بن مروان ، فأخذوها وقويت شوكتهم ، فسار لحربهم عدي من عدي بن عميرة الكندي ، فالتقوا فانهزم عدي ، وبعد مديدة توفي صالح من جراحات ، سنة ست وتسعين . عهد إلى شبيب فهزم العساكر ، وعظم الخطب ، وهجم [ على ] الكوفة وقتل جماعة أعيان ، فندب الحجاج لحربه زائدة بن قدامة الثقفي ، فالتقوا فقتل زائدة ، ودخلت غزالة جامع الكوفة ، وصلت وردها وصعدت المنبر ، ووفت نذرها ، وهزم شبيب جيوش الحجاج مرات ، وقتل عدة من الاشراف ، وتزلزل له عبد

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 282 . ( 2 ) دارا : بلدة في لحف جبل بين نصيبين وماردين ، وهي من بلاد الجزيرة ، ذات بساتين ومياه جارية ، وعندها كان معسكر دارا بن دارا الملك ابن قباذ الملك لما لقي الإسكندر المقدوني فقتله الإسكندر وتزوج ابنته وبنى في موضع معسكره هذه المدينة وسماها باسمه . اه‍ . معجم البلدان . ( 3 ) في الأصل بالمعجمة ، وما أثبتناه من الطبري وابن الأثير .